العلامة المجلسي
312
بحار الأنوار
6 - قال : فحدثني أبي ، عن صفوان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما أراد الله عز وجل هلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة ( 1 ) فلم يلد فيهم مولود ، فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة أمره الله أن ينادي بالسريانية ، لا يبقى بهيمة ولا حيوان إلا حضر ، فأدخل من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين في السفينة ، وكان الذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلا " فقال الله عز وجل : " احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل " وكان نجر السفينة في مسجد الكوفة ، فلما كان في اليوم الذي أراد الله هلاكهم كانت امرأة نوح تخبز في الموضع الذي يعرف بفار التنور ( 2 ) في مسجد الكوفة ، وقد كان نوح اتخذ لكل ضرب من أجناس الحيوان موضعا " في السفينة ، وجمع لهم فيها ما يحتاجون إليه من الغذاء ، فصاحت ( 3 ) امرأته لما فار التنور فجاء نوح إلى التنور ، فوضع عليها طينا " وختمه حتى أدخل جميع الحيوان السفينة ، ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم ورفع الطين ، وانكسفت الشمس ، وجاء من السماء ماء منهمر صب بلا قطر ، وتفجرت الأرض عيونا " ، وهو قوله عز وجل : " ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر * وحملناه على ذات ألواح ودسر " قال الله عز وجل : " اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها " يقول : مجراها أي مسيرها ، ومرساها أي موقفها ، فدارت السفينة ونظر نوح إلى ابنه يقع ويقوم فقال له : " يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين " فقال ابنه كما حكى الله عز وجل : " سآوي إلى جبل يعصمني من الماء " فقال نوح : " لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم " ثم قال نوح : " رب ان ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين " فقال الله : " يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين " فقال نوح كما حكى الله تعالى : " رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين " فكان كما حكى الله : " وحال بينهما الموج فكان من المغرقين " فقال أبو عبد الله عليه السلام : فدارت السفينة وضربتها
--> ( 1 ) في نسخة : أربعين عاما . ( 2 ) في نسخة : بنار التنور . ( 3 ) في نسخة : وصاحت .